ونازعني سلطاني ، فصنع اللّه به ما رأيت » .
فأجابه شبل الحسين بكل هدوء وطمأنينة بقوله تعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
.
وتميز الطاغية غضبا وذهبت نشوة أفراحه ، وتلا قوله تعالى :
« ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
فقال له الامام :
« هذا في حق من ظلم لا في حق من ظلم » « 1 »
وزوى الامام بوجهه عنه ولم يكلمه « 2 » احتقارا له واستهانة بشأنه
خطاب السيدة زينب :
واظهر الطاغية فرحه بابادته للعترة الطاهرة ، فقد حسب أنه قد صفا له الملك واستوسقت له الأمور فأخذ يهز أعطافه جذلانا مسرورا وتمنى حضور القتلى من أهل بيته ببدر ليريهم كيف أخذ بثأرهم وانتقم من النبي ( ص ) في ذريته وعترته وراح يترنم بأبيات ابن الزبعرى وهو مزهو :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف إن لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل « 3 »
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ( ص 182 )
( 2 ) الارشاد ( ص 276 )
( 3 ) أعلام النساء 1 / 504 البداية والنهاية 8 / 192