الخيانة والاجرام فجعل ينكت بمخصرته ثغره الذي طالما كان النبي ( ص ) يترشفه ، وجعل يقول متشفيا وشامتا .
« قد لقيت بغيك يا حسين » « 1 »
ثم التفت إلى من كان معه فقال لهم : « ما كنت أظن أبا عبد اللّه قد بلغ هذا السن ، وإذا لحيته ورأسه قد نصلا من الخضاب الأسود » « 2 » وتأمل في وجه الامام فغمرته هيبته فطفق يقول :
« ما رأيت مثل هذا الوجه حسنا قط ! ! » « 3 »
وراح يوسع ثغر الامام بالضرب وهو يقول : ان هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام :
أبى قومنا أن ينصفونا فانصفت * قواضب في ايماننا تقطر الدما
يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
ولم يتم كلامه حتى انكر عليه أبو برزة الأسلمي فقال له :
« ا تنكت بقضيبك في ثغر الحسين ؟ أما لقد أخذ قضيبك في ثغره مأخذا لربما رأيت رسول اللّه ( ص ) يرشفه ، أما انك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ، ويجيء هذا ومحمد ( ص ) شفيعه » .
هامش
( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 56 وجاء في تذهيب التهذيب 1 / 157 عن ابن حمزة قال : رأيت امرأة من اعقل الناس واجملهن يقال لها « ربا » حاضنة يزيد بن معاوية وقد بلغت من العمر مائة سنة ، قالت دخل رجل على يزيد فقال له : ابشر فقد أمكنك اللّه من الحسين قتل وجيء برأسه إليك ووضع في طست فأمر غلامه فكشفه فحين رآه أحمر وجهه ، فقلت لربا : أقرع ثناياه بالقضيب ؟ قالت : أي واللّه .
( 2 ) تاريخ الاسلام للذهبي 2 / 351
( 3 ) تاريخ القضاعي ( ص 70 )