فتحاماه الناس ، ولم يجسر أحد إلى الاقدام عليه سوى طارق بن مبارك « 1 » فاخذ الرأس الشريف ومثل به وقطع منه بعض الأجزاء فقام عمرو بن حريث فقال لابن زياد .
« قد بلغت حاجتك من هذا الرأس ، فهب لي ما ألقيت منه » .
« وما تصنع به ؟ »
« أواريه »
فسمح له بذلك فاخذ القطع من رأس الامام ولفها في خرقة ودفنها في داره التي تعرف بدار عمرو بن حريث « 2 » .
الطواف بالرأس العظيم :
وأمر ابن مرجانة أن يطاف برأس الامام في جميع شوارع الكوفة وأزقتها « 3 » وكان المنادي ينادي « قتل الكذاب ابن الكذاب » « 4 » وقد أراد بذلك اعلان النصر واذلال شيعة الامام ، ولم يدر في خلده انه قد أوسع المجال بذلك لنشر دعوة الامام واتمام رسالته فقد كان رأس الامام يوحي للمسلمين كيف يجب أن تعلو كلمة الحق ، وكيف تصان رسالة الاسلام .
هامش
( 1 ) طارق بن مبارك : جد أبي علي كاتب عبد اللّه بن خاقان وزير المتوكل .
( 2 ) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ( ص 97 ) مرآة الجنان 1 / 135
( 3 ) الدر النظيم ( ص 17 ) مقتل الحسين لعبد اللّه
( 4 ) التأريخ السياسي للدولة العربية 2 / 76