نحو ابن أخيه فجعل يقبله والفتى يفحص بيديه ورجليه ، وجعل الامام يخاطبه بذوب روحه قائلا ؟
بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك . . .
عزّ واللّه على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك صوت واللّه هذا يوم كثر واتره ، وقل ناصره » « 1 » .
وحمل الفتى بين ذراعيه وهو يفحص برجليه كالطير المذبوح « 2 » وجاء به فالقاه بجوار ولده علي الأكبر وسائر القتلى من أهل البيت ، وأخذ يطيل النظر إلى تلك الكواكب المشرقة من أهل بيته ، فجعل يدعو على السفكة المجرمين من أعدائه ، ويدعو البقية الباقية من أهل بيته بالخلود إلى الصبر قائلا :
« اللهم احصهم عددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا . . » « 3 » .
لك اللّه يا أبا عبد اللّه على هذه الرزايا والكوارث التي تميد من هولها الجبال ، وتعصف بحلم أي انسان كان .
الحسن بن الإمام الحسن :
وقاتل الحسن بن الإمام الحسن قتال الأبطال حتى هوى إلى الأرض جريحا ، ولما عمد انذال أهل الكوفة إلى حز رؤوس الشهداء وجدوا به
هامش
( 1 ) الارشاد ( ص 268 ) البداية والنهاية 8 / 186
( 2 ) البستان الجامع ( ص 25 )
( 3 ) مقتل الخوارزمي 2 / 28 ، الدر النظيم في مناقب الأئمة ( ص 371 )