تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عوادي الأعداء بدمه ، وكان يقول : « لا يقتل عمي وأنا أحمل السيف » « 1 » ولما رأى وحدة عمه أحاطت به الآلام الهائلة ، واندفع يطلب منه الأذن ليجاهد بين يديه فاعتنقه الامام وعيناه تفيضان دموعا ، وأذن له بالجهاد بعد الحاحه ، وانطلق الفتى ببطولة رائعة وهو لا يعرف الخوف ويهزأ من الحياة ، ولم يضف على جسده لامة حرب ، وانما صحب معه سيفه ، والتحم مع الأعداء يضرب الأعناق ، ويحصد الرؤوس كأن المنايا كانت طوع أمره يقذف بها من يشاء ، وبينما هو يقاتل إذ انقطع شسع نعله ، فانف سليل النبوة أن تكون احدى رجليه بلا نعل فوقف يشده متحديا تلك الوحوش الكاسرة وغير حافل بها ، واغتنم هذه الفرصة الوغد الخبيث عمرو بن سعد الأزدي ، فقال : واللّه لأشدن عليه ، فأنكر عليه ذلك حميد بن مسلم وراح يقول له : « سبحان اللّه ! ! وما تريد بذلك ؟ يكفيك هؤلاء القوم الذين ما يبقون على أحد منهم » . فلم يعن به ، وشد عليه فضربه بالسيف على رأسه الشريف ، وهوى إلى الأرض صريعا كما تهوى النجوم ، ونادى رافعا صوته : « يا عماه . » وتقطع قلب الامام ، وهرع نحو ابن أخيه ، فعمد إلى قاتله فضربه بالسيف فاتقاها بساعده فقطعها من المرفق ، وطرحه أرضا ، فحملت خيل أهل الكوفة لاستنقاذه الا انه هلك الأثيم تحت حوافرها وانعطف الامام
هامش
( 1 ) البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان ( ص 25 ) لعماد الدين الأصفهاني من مصورات مكتبة الإمام الحكيم .