تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

خطبة الامام :

ودعا الامام براحلته فركبها ، واتجه نحو معسكر ابن سعد ، وهو بتلك الهيبة التي تحكى هيبة جده الرسول ، فخطب فيهم خطابه التأريخي الذي هو من أبلغ وأروع ما أثر في الكلام العربي ، وقد نادى بصوت عال يسمعه جلهم : « أيها الناس : اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم علي ، وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم فان قبلتم عذري ، وصدقتم قولي ، واعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم علي سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ان ولي اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين » ونقل الأثير كلماته إلى السيدات من عقائل النبوة وحرائر الوحي فتصارخن بالبكاء ، وارتفعت أصواتهن ، فبعث إليهن أخاه العباس وابنه عليا ، وقال لهما : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن . ولما سكتن استرسل في خطابه فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على النبي ( ص ) وعلى الملائكة والأنبياء ، وقال في ذلك : ما لا يحصى ذكره ولم يسمع لا قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه « 1 » وقال : « أيها الناس : إن اللّه تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرته ، والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيب طمع من
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 6 / 242