وكيف لا يستطيب الموت في سبيله وانما هو مرة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها .
3 - زهير بن القين
وانطلق زهير فاعلن نفس الاتجاه الذي اعلنه اخوانه قائلا : « واللّه لوددت أني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت حتى اقتل كذا الف مرة ، وان اللّه عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك . . » .
لقد ارتفع هؤلاء الأبطال إلى مستوى من النبل لم يبلغه اي انسان ، فاعطوا الدروس المشرقة للفداء في سبيل الحق .
وانبرى بقية أصحاب الامام فاعلنوا الترحيب بالموت في سبيله والتفاني في الفداء من اجله فجزاهم الامام خيرا « 1 » واكد لهم جميعا انهم سيلاقون حتفهم فتهفوا جميعا :
« الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك ، وشرفنا بالقتل معك ، أو لا نرضى ان نكون معك في درجتك يا ابن رسول اللّه » .
لقد اختبرهم الامام فوجدهم من خيرة الرجال صدقا ووفاء ، قد أشرقت نفوسهم بنور الايمان ، وتحرروا من جميع شواغل الحياة ، وآمنوا انهم صائرون إلى الفردوس الأعلى ، وكانوا - فيما يقول المؤرخون - في ظمأ إلى الشهادة ليفوزوا بنعيم الآخرة .
هامش
( 1 ) المنتظم 5 / 179 ، تأريخ الطبري 6 / 239 .