ان جميع الشرائع والمذاهب لا تبيح منع الماء عن الأطفال والنساء ، وخصوصا الشريعة الاسلامية ، فقد جعلت الناس جميعا شركاء في الماء والكلاء ، وسوغت الشرب من الأنهار المملوكة حتى لو لم يأذن أربابها وكرهت أشد الكراهة ذبح الحيوان الأعجم عطشانا ، لكن الجيش الأموي لم يحفل بذلك ، واستباح جميع ما حرمته الشرائع والأديان .
لقد تنكر أولئك الجفاة لليد البيضاء التي أسداها الامام على مقدمة جيوشهم التي كانت تتألف من الف فارس بقيادة الحر لالقاء القبض على الامام والحصار عليه في البيداء ، وكان قد بلغ بهم العطش كل مبلغ حتى أشرفوا على الهلاك ، وكان باستطاعته أن يبيدهم عطشا فأبت مروءته ورحمته أن يعاملهم بالقسوة فأمر فتيانه وهو معهم فسقاهم عن آخرهم كما أمر بسقي خيولهم وترشيفها على أنه كان في حاجة إلى الماء لأنه في وسط الصحراء اللاهبة ، ولم يقدر أولئك الاجلاف هذه النجدة فحرموه من الماء وحرموا من كان في كنفه من سيدات أهل البيت وأحفاد النبي ( ص ) .
الطباع اللئيمة :
وأخذ أولئك الممسوخون يتباهون ويتفاخرون باستيلائهم على ماء الفرات وحرمان ريحانة رسول اللّه ( ص ) منه ، ومن بينهم :
1 - المهاجر بن أوس
وانبرى المهاجر بن أوس التميمي صوب الامام رافعا صوته :
« يا حسين ألا ترى إلى الماء يلوح كأنه بطون الحيات ، واللّه لا تذوقه أو تموت » فرد عليه الامام :
« إني لأرجو ان يوردنيه اللّه ويحلئكم عنه » « 1 »
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 2