افتراء ابن سعد :
ومما لا شبهة فيه أن ابن سعد قد افترى على الإمام الحسين في تلك الرسالة ، فان أكثر بنودها مما لم يفه به الإمام ( ع ) وقد تحدث عن افتعالها عاقبة بن سمعان الذي صاحب الامام من المدينة إلى مكة ثم إلى العراق وظل ملازما له حتى قتل ، يقول :
« صحبت الحسين من المدينة إلى مكة ، ومنها إلى العراق ، ولم أفارقه حتى قتل ، وقد سمعت جميع كلامه ، فما سمعت منه ما يتذاكر فيه الناس من أن يضع يده في يد يزيد ، لا أن يسير إلى ثغر من الثغور لا في المدينة ولا في مكة ولا في العراق ولا في عسكره إلى حين قتل ، نعم سمعته يقول : دعوني أذهب إلى هذه الأرض العريضة حتى انظر ما يصير إليه الناس » « 1 » .
ونفى الشيخ محمد الخضري صحة هذه الرسالة فقال : « وليس بصحيح الاعراض عليهم أن يضع يده في يد يزيد ، وانما عرض عليهم أن يدعوه أن يرجع إلى المكان الذي خرج منه » « 2 » .
لقد افتعل ابن سعد هذه الرسالة ليتخلص من اثم المعركة ، ويكون بمنجى من قتل ريحانة رسول اللّه ( ص ) واو ان الإمام قال ذلك لا نفض جيش ابن زياد وانتهى كل شيء . . . لقد رفض الإمام منذ بداية الأمر الخضوع لعصابة الاجرام ، وصمد في وجه الأعاصير . ودلل في جميع مواقفه الخالدة على آبائه وعزة نفسه ، وصلابة ارادته .
هامش
( 1 ) مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ( ص 20 ) .
( 2 ) تأريخ الأمة الاسلامية 1 / 515