عما جاء به ؟ وأقبل كثير يشتد نحو الامام ، ولما بصر به أبو ثمامة الصائدي ارتاب منه ، فقام في وجهه ، وطلب منه أن ينزع سيفه حتى يقابل الامام فأبى أن يسمح له بالدخول فولى منصرفا غضبانا « 1 » واخبر ابن سعد بذلك فطلب من قرة بن قيس الحنظلي ملاقاة الامام فأجابه ، فلما اقبل قال الامام لأصحابه :
« هل تعرفونه ؟ »
فأجابه حبيب بن مظاهر : نعم انه من بني تميم ، وقد كنت اعرفه بحسن الرأي ، وما ظننت أنه يشهد هذا المشهد ! !
وتقدم قرة نحو الامام فسلم عليه ، وسأله عما جاء به ؟ فقال ( ع ) .
« إني لم أرد إلى هاهنا حتى كتب إلي أهل مصركم أن يبايعونني ، ولا يخذلوني ، وينصرونني ، فان كرهوني انصرف عنهم من حيث جئت » .
وانبرى إليه حبيب فأسدى له النصيحة قائلا :
« يا قرة عهدي بك ، وأنت حسن الرأي في أهل البيت فما الذي غيّرك ؟ فأقم عندنا وانصر هذا الرجل » .
فقال قرة : لقد قلت الحق ولكن ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته وانظر في ذلك ، وقفل قرة إلى ابن سعد فعرض عليه كلام الامام « 2 » وسر ابن سعد بذلك ورأى أنه بالامكان التوصل لحل سلمي يجنبه من الخوض في معركة تطوق عنقه بالآثام والأوزار .
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 232
( 2 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ، الفتوح 5 / 155 - 156