وأخذ معاوية يتعجب من سرعة تأثير السم الذي بعثه للإمام قائلا :
« يا عجبا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه ! ! » « 1 » .
وبلغ معاوية ما أراده الهاشميون من دفن الحسن في بيت النبي ( ص ) فقال : ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبيّ وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع ، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك وجعل يقول : ويها مروان أنت لها . . » « 2 »
ووفد عليه المقدام بن عدي بن كرب وكان من شيعة أمير المؤمنين فقال له معاوية مظهرا له الشماتة بموت الإمام :
« يا مقدام ، أعلمت أن الحسن بن علي توفي ؟ »
فاسترجع المقدام ، واستعبر ، فالتفت إليه معاوية والسرور باد على وجهه ، وابتسامة ظاهرة على شفتيه قائلا له باستهزاء :
« أترى موت الحسن مصيبة ؟ ! ! »
- ولم لا أراها مصيبة ؟ وقد وضعه رسول اللّه ( ص ) في حجره وقال : هذا مني ، وحسين من علي « 3 » .
لقد فرح معاوية بموت الإمام ، لأنه قد تمت بحسابه بوارق آماله وأحلامه وتحقق عنده جعل الملك العضوض وراثة في أبنائه وذريته ، وقد وصف لنا الفضل بن العباس مدى سرور معاوية وشماتته بموت الإمام بقوله :
أصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النخوة إذ مات الحسن
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 / 374 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر .
( 3 ) كفاية الطالب ص 268 ،