3 - البصرة :
وحمل النبأ المؤلم إلى البصرة عبد اللّه بن سلمة ، فأخبر به حاكمها زياد بن أبيه ، وفهم بذلك الحكم بن أبي العاص الثقفي فخرج إلى الناس فنعى إليهم الإمام ، فلما سمعوا بذلك ، علا منهم البكاء والضجيج ، وسمع أبو بكرة أخو زياد الصراخ والعويل وكان سقيما ، فقال لزوجه ميسة بنت سخام :
« ما هذا ؟ »
- مات الحسن بن علي ، والحمد للّه الذي أراح الناس منه .
فقال لها بصوت خافت :
« اسكتي ويحك ، فقد أراحه اللّه من شر كثير ، وفقد الناس بموته خيرا كثيرا ، يرحم اللّه حسنا » « 1 » .
ورثاه شاعر البصرة الجارود بن أبي سبرة فقال :
إذا كان شر سار يوما وليلة * وإن كان خيرا خرد السير أربعا
إذا ما يريد الشر أقبل نحونا * بإحدى الدواهي الربدسار وأسرعا « 2 »
4 - الكوفة :
وحينما أذيع النبأ المؤلم في الكوفة تصدعت القلوب وأرجفت من هوله النفوس ، وأخذ الكوفيون بالبكاء والنحيب ، وهم يعددون مزايا الإمام ويذكرون خطأهم وتقصيرهم تجاهه ، وقد رثاه شاعرهم الموهوب سليمان ابن قتة بقوله :
يا كذب اللّه من نعى حسنا * ليس لتكذيب نعيه ثمن
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 4 .
( 2 ) نفس المصدر ص 6 .