وسكت معاوية برهة ثم التفت إليه ليعرف مدى اتجاهه نحو الحسين قائلا : « يا ابن عباس ، أصبحت سيد قومك ! ؟ »
وعرف ابن عباس غايته فقال له : « أما ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين فلا » .
فأجابه معاوية على عادته من المراوغة : « للّه أبوك يا ابن عباس ! ! ما استنبأتك إلا وجدتك معدا ! ! »
وبهذا ينتهي بنا المطاف عن حياة الإمام أبي محمد ، فسلام عليه يوم ولد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيا ، فقد خسر المسلمون بفقده قيادته الروحية والزمنية ، وأسلمهم فقده للخطوب والنكبات ، وجاهد الأمويون من بعده إلى اذلال المسلمين ، وإلى ارغامهم على ما يكرهون .
وأعرض إلى القراء ان هذا الكتاب انما هو خلاصة ما توصلت إليه من الدراسة لحياة الإمام الزكي أبي محمد ، وعن تراثه ومثله ، وعن عصره وخلافته ، وما أحاط به من الظروف العصيبة التي ألجأته إلى الصلح ، ولا أزعم أني قد وفقت إلى الكمال فيه ، فان الكمال للّه ، ولكني لم أدع جاهدا في البحث والتنقيب ، وفي عرض الأخبار وتحليلها ، ومناقشة بعضها ، وعسى أن أكون قد وفقت في جميع ذلك إلى اعطاء صورة حية عن الإمام وعن العصر الذي عاش فيه ، وقد توسعت كثيرا في عرض الأحداث التي رافقت الإمام ، وفيما أحسب أن في عرض ذلك ضرورة ملحة يقتضيها البحث .
وإني أرى من الحق - وأنا في ختام البحث - أن أرفع أعمق الشكر إلى حضرة المحسن النبيل الحاج محمد رشاد نجل الوجيه الحاج محمد جواد عجينة على تبرعه بطبع هذا الكتاب رغبة منه في خدمة أهل البيت ( ع ) ، وفي احياء مآثر هذا الإمام العظيم سائلا من اللّه أن يعوضه المزيد من الأجر ويحسن له الصنيع إنه تعالى ولي القصد والتوفيق .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 500
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٠٠