رحمة اللّه عليه إنه * طالما أشجى ابن هند وأرن
استراح اليوم منه بعده * إذ ثوى رهنا لأحداث الزمن
فارتع اليوم ابن هند آمنا * إنما يقمص بالعير السمن
لست بالبافى فلا تشمت به * كل حي بالمنايا مرتهن
يا ابن هند إن تذق كأس الردى * تك في الدهر كشيء لم يكن « 1 »
وذكر المؤرخون أن ابن عباس دخل على معاوية فلما استقر به المجالس التفت إليه معاوية - وهو جذلان مسرور بموت الإمام - قائلا : « يا ابن عباس هلك الحسن ! ! ! »
- نعم هلك ، إنا للّه وإنا إليه راجعون - قال ذلك مكررا - وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما واللّه ما سدّ جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جده رسول اللّه ( ص ) فجبر اللّه مصيبته ، وخلف من بعده أحسن الخلف » .
وشهق ابن عباس من الحزن ثم انفجر باكيا فبكى من حضر في بلاط معاوية ، وتباكى معاوية رياء ، فلم ير أكثر باك في ذلك اليوم ، والتفت معاوية والفرح والسرور باد على سحنات وجهه قائلا له : « يا ابن عباس إنه ترك بنين صغارا » .
ولم يخف على ابن عباس ما في كلام معاوية من الشماتة فقال له : كلنا كنا صغارا فكبرنا » .
- كم أتى له من العمر ؟
- أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 141 .