يجزي اللّه المحسنين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، إن الحسين أعلمنا علما وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول اللّه ( ص ) رحما ، كان إماما فقيها قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم اللّه أن أحدا خير منّا ما اصطفى محمدا منا ، فلما اختار محمد عليا إماما ، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك سلمنا ورضينا بمن هو الرضا » « 1 » .
وذكر الدينوري : أن الإمام في ساعاته الأخيرة بعث خلف أخيه محمد وكان في ضيعة له ، فلما مثل عنده فتح ( ع ) عينيه ، وكان مغمى عليه ، فالتفت إلى أخيه الحسين أولا موصيا له بمحمد قائلا له :
« يا أخي ، أوصيك بمحمد خيرا ، فإنه جلدة ما بين العينين » .
ثم التفت إلى محمد :
« يا محمد ، وأنا أوصيك بالحسين كانفه ووازره » « 2 » .
إلى الرفيق الاعلى :
وثقل حال الإمام واشتد به الوجع فأخذ يعاني آلام الاحتضار فعلم أنه لم يبق من حياته الغالية إلا بضع دقائق فالتفت إلى أهله قائلا :
« أخرجوني إلى صحن الدار ، أنظر في ملكوت السماء » .
فحملوه إلى صحن الدار فلما استقر به رفع رأسه إلى السماء وأخذ يناجي ربه ويتضرع إليه قائلا :
« اللهم إني احتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس عليّ لم أصب بمثلها ، اللهم آنس صرعتي ، وآنس في القبر وحدتي » .
هامش
( 1 ) محمد بن الحنفية ص 52 .
( 2 ) الأخبار الطوال ص 203 .