نبعته . وخصه بسره ، وجعله باب مدينته ، وأعلم بحبه المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ، فلم يزل كذلك يؤيده بمعونته ، ويمضى على سنن استقامته لا يرجع لراحة اللذات وهو مفلق الهام ، ومكسر الأصنام ، إذ صلى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون ، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرق جمع هوازن ، فيا لها وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا ، وردة وشقاقا ، وقد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة ، وباللّه التوفيق وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته » .
فانتفخت أوداج معاوية غيظا وحنقا وقال لها بنبرات تقطر غضبا :
« واللّه يا أم الخير ما أردت بهذا إلا قتلي ، واللّه لو قتلتك ما حرجت في ذلك » .
فأجابته وهي غير خائفة منه :
« واللّه ما يسؤني يا ابن هند أن يجري اللّه ذلك على يد من يسعدني اللّه بشقائه » .
- هيهات يا كثيرة الفضول ، ما تقولين في عثمان بن عفان ؟
- وما عسيت أن أقول فيه استخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون .
وبعد حديث جرى بينهما أطلق أخيرا سراحها وعفا عنها « 1 » .
3 - سودة بنت عمارة :
وسودة بنت عمارة بن الأشتر الهمداني من سيدات نساء العراق ، ومن ربات الفصاحة والبيان ، ورثت حب أمير المؤمنين من آبائها الكرام الذين عرفوا بالحب والإخلاص له ، وفدت على معاوية تشتكي عنده جور عامله
هامش
( 1 ) أعلام النساء 1 / 332 ، بلاغات النساء ص 36 صبح الأعشى .