أمرنا ، وما افترض من حقنا . ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك .
ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فأما عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك .
فتأثر معاوية من كلامها وقال لها :
« أتهدديني بقومك ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه » .
فأطرقت إلى الأرض وهي باكية العين حزينة القلب ثم أنشأت تقول :
صلى الإله على جسم تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا
- ومن ذلك ؟
- علي بن أبي طالب .
- وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟
- قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت عليا عليه السلام لأشكو إليه ما صنع ، فوجدته قائما يصلي فلما نظر إلي انفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟
فأخبرته الخبر فبكى ثم قال : « اللهم إنك أنت الشاهد عليّ وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقك » ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ، وما أنا