« واللّه يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه » .
« أحسن اللّه بشارتك ، وأدام سلامتك ، مثلك من بشر بخير وسر جليسه » .
« وقد سرّك ذلك ؟ »
« نعم واللّه لقد سرني قولك فأنّى لي بتصديق الفعل ! ؟ »
فتبهر معاوية من اخلاصها لأمير المؤمنين فقال :
« واللّه لوفاؤكم له بعد موته احبّ إليّ من حبكم له في حياته ، اذكري حاجتك ؟ »
- إني قد آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا أعنت عليه شيئا أبدا ومثلك أعطى من غير مسألة ، وجاد عن غير طلب .
- صدقت .
ثم أقطعها ضيعة وأوصلها وردها إلى أهلها « 1 » .
إنه وإن أكرمها أخيرا ، وأجزل لها العطاء إلا أنه قد روعها وأفزعها أولا وأظهر لها الظفر والغلبة والنصر عليها .
2 - أم الخير البارقية :
كانت أم الخير بنت الحريش البارقية من سيدات النساء ومن البليغات البارعات ، وقد عرفت بالولاء والإخلاص لأمير المؤمنين ( ع ) ، وكانت في واقعة صفين تحرض الجماهير على حرب ابن هند ، وتحفزهم إلى الذب عن أمير المؤمنين ونصرته ، وقد تألم معاوية من مواقفها ، وأضمر لها الحقد والعداء ، ولما انحسرت روح الإسلام باستيلائه على زمام الحكم كتب إلى واليه على الكوفة يأمره بأن يحمل إليه أم الخير لينتقم منها ، فلما ورد
هامش
( 1 ) بلاغات النساء لطيفور طبع النجف ص 32 صبح الأعشى ، المستطرف .