الكتاب إلى عامله بعثها إليه ، فلما دخلت على معاوية قالت :
« السلام عليك يا أمير المؤمنين » .
- وعليك السلام ، وبالرغم واللّه دعوتني بهذا الاسم .
- مه يا هذا ، فان بديهة السلطان مدحضة لما يجب علمه .
- صدقت يا خالة ، وكيف رأيت مسيرك ؟
- لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت إلى ملك جزل ، وعطاء بذل ، فأنا في عيش أنيق ، عند ملك رفيق .
- بحسن نيتي ظفرت بكم وأعنت عليكم .
- مه يا هذا ، لك واللّه من دحض المقال ما تردّى عاقبته .
- ليس لهذا أردناك .
- إنما أجرى في ميدانك إذا أجريت شيئا أجريته ، فاسأل عما بدا لك ؟
- كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر ؟
- لم أكن واللّه رويته قبل ، ولا زورته بعد ، وإنما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة ، فان شئت أن أحدث لك مقالا غير ذلك فعلت ؟
- لا أشاء ذلك ! !
ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : أيكم حفظ كلام أم الخير ؟ فانبرى إليه أحدهم فقال له : أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد فقال له : هاته ، فقال : كأني بها وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وعلى جمل أرمك « 1 » وقد أحيط حولها وبيدها سوط منتشر الضفر وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول :
« يا أيها الناس ، اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، إن اللّه
هامش
( 1 ) جمل أرمك : أي لونه كلون الرماد .