« هل تعلمين لم بعثت إليك ؟ » .
- سبحان اللّه أنّى لي بعلم ما لم أعلم ! ! وهل يعلم ما في القلوب إلا اللّه .
- بعثت إليك أن أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب ، وتحرضين على القتال ، فما حملك على ذلك ؟
- يا أمير المؤمنين ، إنه قد مات الرأس ، وبتر الذنب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصار ، والأمر يحدث بعده الأمر ! ! !
- صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين ؟
- ما أحفظه .
- ولكني واللّه أحفظه للّه أبوك لقد سمعتك تقولين : أيها الناس إنكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن المحجة فيا لها من فتنة عمياء صماء تسمع لناعقها ، ولا تسلس لقائدها ، إن المصباح لا يضيء في الشمس وإن الكواكب لا تنير مع القمر ، وإن البغل لا يسبق الفرس وان الزف « 1 » لا يوازن الحجر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ومن استخبرنا أخبرناه ، إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبرا يا معشر المهاجرين والأنصار ، فكان قد اندمل شعب الشتات ، والتأمت كلمة العدل ، وغلب الحق باطله ، فلا يعجلن أحد فيقول : كيف العدل وأنى ؟ ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، ألا إن خضاب النساء الحناء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير عواقب الأمور ، إيها إلى الحرب غير ناكصين ، ولا متشاكسين فهذا يوم له ما بعده .
وبعد ما تلى معاوية كلامها تأثر منه واندفع وهو مغيظ محنق فقال لها :
هامش
( 1 ) الزف : الصغير من الريش .