فارتاع معاوية وقال منكرا عليه :
« قد كان ذلك ؟ ! ! »
« أي واللّه ، وإني لأشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ، ما زاد الإسلام فيك لا قليلا ولا كثيرا وإن علامة ذلك فيك لبينة تلومني على حبي عليا ، خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعنقاء خدعتهم عن دينهم ، وخدعوك عن دنياك ، واللّه يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا إذ أحلوا أنفسهم بسخط اللّه في طاعتك ، واللّه لا أزال أحب عليا للّه ولرسوله ، وأبغضك في اللّه ورسوله ابدا ما بقيت ! ! »
ففزع معاوية وقال : « إني أراك على ضلالك بعد ردوه إلى السجن »
فردوه للسجن فمكث فيه مدة من الزمن حتى مات فيه « 1 » .
لقد لاقى محمد حتفه وهو مروع في ظلمات السجون لأنه لم يرتض اعمال معاوية ولم يقره على منكراته ومساوئه ، وهكذا كان مصير الأحرار والنبلاء المعارضين لحكومة معاوية يلاقون التعذيب والتنكيل والتخليد في السجون .
2 - عبد اللّه بن هاشم المرقال :
ومن زعماء الشيعة وعيونهم الذين روعهم معاوية الزعيم المثالي عبد اللّه ابن هاشم المرقال ، فقد كان معاوية يحمل في نفسه كمدا وحقدا عليه وذلك لولائه واخلاصه لأمير المؤمنين ( ع ) ولموقف أبيه هاشم في يوم صفين ذلك الموقف الخالد الذي اخافه وارهبه حتى صمم على الهزيمة والفرار ، وللتشفي والانتقام منه فقد كتب إلى عامله زياد رسالة يطلب فيها القبض على عبد اللّه
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 47 .