فما أنا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي أهوى كدحت بطائل
وقد أسرعت في المنايا أكفها * وأيقنت أني رهن موت معاجل « 1 »
7 - وتحدث ( ع ) في مجلس معاوية عن عظيم فضله ، وشرف نسبه قائلا :
« قد علمت قريش بأسرها أني منها في عز أرومتها ، لم أطبع على ضعف ، ولم أعكس على خسف ، أعرف بشبهي ، وأدعى لأبي » .
وساء ذلك ابن العاص فانبرى قائلا :
« قد علمت قريش أنك من أقلها عقلا ، وأكثرها جهلا ، وإن فيك خصالا لو لم يكن فيك إلا واحدة منهن لشملك خزيها كما شمل البياض الحالك « 2 » لعمر اللّه ، لتنتهين عما أراك تصنع أو لأكبسن لك حافة كجلد العائط « 3 » أرميك من خلالها بأحر من وقع الأثافي « 4 » أعرّك منها أديمك عرك السلعة « 5 » فإنك طالما ركبت صعب المنحدر ، ونزلت في اعراض الوعر التماسا للفرقة ، وارصادا للفتنة ، ولن يزيدك اللّه إلا فظاعة » .
فردّ عليه الامام مقالته :
« أما واللّه لو كنت تسمو بحسبك ، وتعمل برأيك ، ما سلكت فج قصد ، ولا حللت رابية مجد ، وأيم اللّه لو أطاعني معاوية لجعلك بمنزلة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 121 .
( 2 ) الحالك : شدة السواد .
( 3 ) العائط : الناقة .
( 4 ) الأثافي : الأحجار التي توضع عليها القدور .
( 5 ) السلعة : المتاع وما يتاجر به ، وباعتبار تقلب الأيدي عليها فهي في عراك .