وأطوعهم لرسول اللّه ( ص ) » .
واندفع الامام فردّ عليه أباطيله وبهتانه قائلا :
« أما واللّه ، لولا أن بني أميّة تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا ، ولكن سأبين لك ذلك لتعلم أني لست بالعي ، ولا الكليل اللسان إياي تعيّر ، وعليّ تفتخر ؟ ! ولم يكن لجدك بيت في الجاهلية ولا مكرمة فزوجته جدتي صفية بنت عبد المطلب فبذخ على جميع العرب بها ، وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من هو من القلادة واسطتها ، ومن الأشراف سادتها نحن أكرم أهل الأرض زندا ؟ لنا الشرف الثاقب ، والكرم الغالب ، ثم تزعم أني سلمت الأمر ، فكيف يكون ذلك ويحك - كذلك . ؟ - وأنا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة سيدة نساء العالمين ( ع ) وخيرة الإماء ، لم أفعل ذلك ويحك جبنا ولا ضعفا ، ولكنه بايعني مثلك ، وهو يطلبني بترة ، ويداجيني المودة ، ولم أثق بنصرته ، لأنكم أهل بيت غدر ، وكيف لا يكون كما أقول : ؟ وقد بايع أبوك أمير المؤمنين ثم نكث بيعته ونكص على عقبيه ، واختدع حشية من حشايا رسول اللّه ( ص ) ليضل بها الناس ، فلما دلف نحو الأعنة ورأى بريق الأسنة قتل مضيعة لا ناصر له ، وأتى بك أسيرا ، قد وطأتك الكماة بأظلافها ، والخيل بسنابكها ، واعتلاك الأشتر فغصصت بريقك وأقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته الليوث ، فنحن ويحك نور البلاد وأملاكها ، وبنا تفخر الأمة ، وإلينا تلقى مقاليد الأزمة ، أتصول وأنت تخدع النساء ! ! ثم تفخر على بني الأنبياء ، لم تزل الأقاويل منا مقبولة ، وعليك وعلى أبيك مردودة ، دخل الناس في دين جدي طائعين وكارهين ، ثم بايعوا أمير المؤمنين ( ع ) فسار إلى
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 316
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣١٦