ولم يشك في اللّه طرفة عين ، وأيم اللّه لتنتهين يا ابن أم عمرو أو لأقرعن جبينك بكلام تبقى سمته عليك ما حييت ، فإياك والابراز علي فاني من قد عرفت لست بضعيف الغميزة « 1 » ولا بهش المشاشة « 2 » ولا بمرئ المأكلة وإني من قريش كاوسط القلادة ، يعرف حسبي ، ولا أدعى لغير أبي وقد تحاكمت فيك رجال من قريش فغلب عليك ألأمهم نسبا وأظهرهم لعنة فإياك عنى فإنك رجس ، وأما نحن بيت الطهارة أذهب اللّه عنا الرجس ، وطهرنا تطهيرا » « 3 » .
8 - ومما وقع للإمام في دمشق انه دخل على معاوية فلما رآه قام إليه واحتفى به فساء ذلك مروان واضطرب غيظا وموجدة واندفع قائلا :
يا حسن ، لولا حلم أمير المؤمنين وما قد بنى له آباؤه الكرام من المجد والعلا ما أقعدك هذا المقعد ، ولقتلك وأنت له مستوجب بقودك الجماهير
فلما أحسست بنا وعلمت أن لا طاقة لك بفرسان أهل الشام ، وصناديد بني أمية أذعنت بالطاعة ، واحتجزت بالبيعة ، وبعثت تطلب الأمان ، أما واللّه لولا ذلك لأريق دمك ، وعلمت أنا نعطي السيوف حقها عند الوغى فاحمد اللّه إذا ابتلاك بمعاوية فعفا عنك بحلمه ثم صنع بك ما ترى ! . » .
فرد عليه الإمام قائلا :
ويحك يا مروان ، لقد تقلدت مقاليد العار في الحروب عند مشاهدتها والمخاذلة عند مخالطتها ، نحن - هبلتك الهوابل - لنا الحجج البوالغ ، ولنا إن شكرتم عليكم النعم السوابغ ندعوكم إلى النجاة وتدعوننا إلى النار ، فشتان ما بين المنزلتين تفخر ببني أمية وتزعم أنهم صبر في الحروب أسد عند اللقاء
هامش
( 1 ) الغميزة : ضعف العقل أو العمل .
( 2 ) المشاشة : الأرض اللينة كنى ( ع ) بذلك عن مقدرته وحزمه .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 10 المحاسن والمساوى .