تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
6 - ومن مناظراته القيّمة ، ومشاجراته مع خصومه التي حطّم بها كيانهم انه ( ع ) أقبل إلى معاوية فلما بصر به حاجبه أسرع إليه فعرّفه بتشريف الامام ، فالتفت معاوية إلى بطانته قائلا . « إنه إن دخل علينا أفسد ما نحن فيه » . فقال له مروان : « ائذن له ، فاني أسأله عما ليس عنده جواب » . فنهره معاوية وقال له : « لا تفعل ، انهم قوم ألهموا الكلام » . وأذن معاوية للإمام ، فلما دخل قام إليه فرحب به والتفت مروان قائلا باستهزاء . « أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ، ويقال إن ذلك من الخرق » « 1 » فأجابه الامام قائلا : « ليس كما بلغك ، ولكنا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن ، وأنتم معاشر بني أميّة فيكم بخر شديد « 2 » فنساؤكم يصرفن أفواههن ، وأنفاسهن عنكم إلى أصداغكم « 3 » فإنما يشيب موضع العذار من أجل ذلك » . فغضب معاوية وصاح بأصحابه : « قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم ، وأفسد مجلسكم » وخرج الامام من عندهم وقد ترك الكمد ملأ نفوسهم وهو يقول :
ومارست هذا الدهر خمسين حجة * وخمسا أرجى قائلا بعد قائل
هامش
( 1 ) الخرق ( بالضم ) ضعف الرأي ، سوء التصرف ، الجهل . ( 2 ) البخر : الرائحة الكريهة في الفم . ( 3 ) الأصداغ : جمع ، مفرده صدغ ( بالضم ) وهو ما بين العين والأذن أو الشعر المتدلى على هذا الموضع .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 318 | الشيخ باقر شريف القرشي