أبيك وطلحة حين نكثا البيعة ، وخدعا عرس رسول اللّه ( ص ) « 1 » فقتل أبوك وطلحة وأتي بك أسيرا فبصبصت بذنبك وناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك ، فأنت عتاقة أبي ، وأنا سيدك وسيد أبيك فذق وبال أمرك » .
وخجل ابن الزبير وندم على ما فرط في أمره ، فتقدم إلى الإمام بأسلوب لين ناعم يلتمس فيه العفو والرضا ، معربا له ان معاوية هو الذي أغراه بذلك قائلا :
« أعذر يا أبا محمد ، فإنما حملني على محاورتك هذا - وأشار إلى معاوية - فهلا إذ جهلت أمسكت عني ، فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم والعفو » .
والتفت الامام إلى معاوية فقال له :
« انظر هل أكيع عن محاورة أحد ؟ ويحك أتدري من أي شجرة أنا ؟ وإلى من أنتمي ؟ انته قبل أن أسمك بميسم تتحدث به الركبان في الآفاق والبلدان » .
فقال ابن الزبير :
« هو لذلك أهل » .
فالتفت معاوية إلى ابن الزبير قائلا :
« أما انه قد شفى بلابل صدري منك ، ورمى مقتلك ، فصرت كالحجل في كف البازي يتلاعب به كيف أراد ، فلا أراك تفتخر على أحد بعدها » « 2 » .
هامش
( 1 ) أراد ( ع ) بذلك عائشة زوج النبي ( ص ) .
( 2 ) المحاسن والمساوى للبيهقي 1 / 58 - 61 ، والمحاسن والأضداد للجاحظ 92 - 94 .