وتشييد أسرته ، فردّ عليه مقالته وقال .
« قاتله اللّه ، أراد أن يجود بنو هاشم فينفذ ما بأيديهم ، ويحلم بنو أميّة فيتحببوا إلى الناس ، ويتشجع آل الزبير فيفنوا ، ويتيه بنو مخزوم فيبغضهم الناس » « 1 » .
وهكذا كان عليه السلام يندد بأعمال معاوية ويكشف الستار عن خبثه وسوء سريرته ، غير مكترث بسلطته ، ولا هياب لسلطانه .
مع معاوية في يثرب :
وروى الخوارزمي أن معاوية سافر إلى يثرب فرأى تكريم الناس وحفاوتهم بالإمام وإكبارهم له ، فساءه ذلك فاستدعا أبا الأسود الدؤلي ، والضحاك بن قيس الفهري ، فاستشارهم في أمر الحسن وأنه بما ذا يوصمه ليتخذ من ذلك وسيلة إلى الحط من شأنه ، والتقليل من أهميته أمام الجماهير فأشار عليه أبو الأسود بالترك قائلا :
« رأي أمير المؤمنين أفضل ، وأرى ألا يفعل فان أمير المؤمنين لن يقول فيه قولا إلا أنزله سامعوه منه به حسدا ، ورفعوا به صعدا ، والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه ، أحضر ما هو كائن جوابه ، فأخاف أن يرد عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنوبك « 2 » ، ويبدي به عيوبك ، فاذن كلامك فيه صار له فضلا ، وعليك كلّا ، إلا أن تكون تعرف له عيبا في أدب ، أو وقيعة في حسب ، وإنه لهو المهذب ، قد أصبح من صريح العرب في عز لبابها ، وكريم محتدها ، وطيب عنصرها ، فلا تفعل يا أمير المؤمنين » .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 196 .
( 2 ) الظنوب : العظم اليابس من الساق .