جعفر ، وقد زوجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي التي لي بالمدينة ، وقد أعطاني بها معاوية عشرة آلاف دينار » .
ولما سمع ذلك مروان فقد شعوره وصاح بلا اختيار :
« أغدرا يا بني هاشم » .
إن مروان أولى بالغدر والخبث ، وقد صنع الإمام خيرا حيث لم يزوج العلوية من يزيد الفاسق الفاجر .
ورفع مروان في الوقت رسالة إلى معاوية أخبره بالحادث ، فلما وصلت إليه قال متأثرا :
« خطبنا إليهم فلم يفعلوا ، ولو خطبوا إلينا لما رددناهم » « 1 » .
لقد كان ( ع ) يعلم بدوافع معاوية وبما يبغيه من تشييد أسرته فكان يسعى لإحباط الوسائل التي يتخذها ويفسد عليه أمره وقد بلغه أنه قال :
« لا ينبغي أن يكون الهاشمي غير جواد ، ولا الأموي غير حليم ، ولا الزبيري غير شجاع ، ولا المخزومي غير تياه » .
وعرف ( ع ) أن غرض معاوية بذلك إنما هو تحطيم هذه الأسر ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 124 ، وجاء في مجمع الزوائد 4 / 278 عن معاوية بن خديج قال : أرسلني معاوية بن أبي سفيان إلى الحسن بن علي أخطب على يزيد بنتا له - أو أختا له - فأتيته فذكرت له يزيد فقال : إنا قوم لا نزوج نساءنا حتى نستأمرهن ، فأتيتها فذكرت لها يزيد فقالت : واللّه لا يكون ذلك حتى يسير فينا صاحبك كما سار فرعون في بني إسرائيل يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، فرجعت إلى الحسن فقلت له : أرسلتني إلى قلقة تسمي أمير المؤمنين فرعون ، قال ( ع ) : يا معاوية إياك وبغضنا ، فان رسول اللّه ( ص ) قال :
لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا زيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من نار .