تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وقد أشار عليه أبو الأسود بالصواب ، ومنحه النصيحة ، فأي نقص أو عيب في الإمام حتى يوصمه به ، وهو المطهّر من كل رجس ونقص كما نطق بذلك الذكر الحكيم ، ولكن الضحاك بن قيس قد أشار على معاوية بعكس ذلك فحبذ له أن ينال من الإمام ويتطاول عليه قائلا : « امض يا أمير المؤمنين فيه برأيك ولا تنصرف عنه بدائك ، فإنك لو رميته بقوارص كلامك ، ومحكم جوابك ، لذل لك كما يذل البعير الشارف « 1 » من الإبل » . واستجاب معاوية لرأي الضحاك ، فلما كان يوم الجمعة صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ، ثم ذكر أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب ( ع ) فانتقصه ، ثم قال : « أيها الناس ، إن صبية من قريش ذوي سفه وطيش ، وتكدر من عيش ، أتعبتهم المقادير ، فاتخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد ، وألسنتهم مبارد فباض وفرخ في صدورهم ، ودرج في نحورهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، وأعمى عليهم السبل ، وأرشدهم إلى البغي والعدوان ، والزور والبهتان ، فهم له شركاء وهو لهم قرين ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ، وكفى لهم مؤدبا ، والمستعان اللّه » . فوثب إليه الإمام الحسن مندفعا كالسيل رادا عليه افتراءه وأباطيله قائلا : « أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن علي بن أبي طالب ، أنا ابن نبي اللّه ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وامام المتقين ، ورسول رب العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والأنس ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين » .
هامش
( 1 ) البعير الشارف : المسن الهرم .