فردّ عليه الإمام مقالته قائلا :
« بلى واللّه ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت قلت خيرا كان ذلك كما قال اللّه تعالى : « وآخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا » « 1 » . ولكنك كما قال اللّه سبحانه : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » « 2 » ، ثم تركه وانصرف « 3 » .
رفضه لمصاهرة الأمويين :
ورام معاوية أن يصاهر بني هاشم ليحوز بذلك الشرف والمجد ، فكتب إلى عامله على المدينة مروان بن الحكم أن يخطب ليزيد زينب بنت عبد اللّه بن جعفر على حكم أبيها في الصداق ، وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين بني هاشم وبني أميّة ، فبعث مروان خلف عبد اللّه ، فلما حضر عنده فاوضه في أمر كريمته ، فأجابه عبد اللّه :
« إن أمر نسائنا بيد الحسن بن علي فاخطب منه » .
فأقبل مروان إلى الإمام فخطب منه ابنة عبد اللّه ، فقال ( ع ) :
اجمع من أردت ، فانطلق مروان فجمع الهاشميين والأمويين في صعيد واحد وقام فيهم خطيبا قائلا :
« أما بعد : فان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبد اللّه بن جعفر ليزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق ، وقضاء دينه
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 102 .
( 2 ) سورة المطففين : آية 13 .
( 3 ) أحكام القرآن للرازي 3 / 181 ، وزهر الآداب لأبي إسحاق 1 / 55 .