ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق ، والفرع الباسق ، والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى اللّه ، وسخطه سخطه ، فهل لك أن تساميه يا معاوية ؟ » . فقال معاوية : أقول لا ، تصديقا لقولك . فقال الحسن :
« الحق أبلج ، والباطل لجلج ، ولم يندم من ركب الحق ، وقد خاب من من ركب الباطل ، ( والحق يعرفه ذوو الألباب ) » .
فقال معاوية على عادته من المراوغة : لا مرحبا بمن ساءك .
الحزب السياسي :
واعتقد الدكتور طه حسين ان الإمام أيام مكثه في المدينة قد شكل حزبا سياسيا وتولى هو رئاسة الحزب ، ومن الخير سوق كلامه قال :
« واعتقد أنا ان اليوم الذي لقي الحسن فيه هؤلاء الوفد من أهل الكوفة فسمع منهم ما سمع ، وقال لهم ما قال ، ورسم لهم خطتهم ، هو اليوم الذي أنشئ فيه الحزب السياسي المنظم لشيعة علي وبنيه . نظم الحزب في ذلك المجالس ، وأصبح الحسن له رئيسا ، وعاد أشراف أهل الكوفة إلى من وراءهم ينبئونهم بالنظام الجديد والخطة المرسومة ، ويهيئونهم لهذا السلم الموقوت ولحرب يمكن أن تثار حين يأتي الأمر باثارتها من الإمام المقيم في يثرب .
وكان برنامج الحزب في أول إنشائه كما ترى واضحا يسيرا ، لا عسر فيه ولا تعقيد ، طاعة الإمام من بني علي والانتظار في سلم ودعة حتى يؤمروا بالحرب فيثيروها . ورأى الدكتور رأي وثيق ويدل عليه سفر الإمام ( ع ) إلى دمشق لنقد معاوية وإذاعة مساوئه ومخازيه في عاصمته وبلاطه ، فان من جملة أهداف ذلك السفر التبشير بالحزب الذي عقده لقلب الحكم الأموي وارجاع الدولة الإسلامية إلى نظامها العادل .