تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بقي الإمام ( ع ) في الكوفة أياما وهو مكلوم القلب قد طافت به الهموم والآلام يتلقى من شيعته مرارة الكلام ، وقسوة القول ، ومن معاوية وحزبه الاستهانة بمركزه الرفيع وهو مع ذلك صابر محتسب ، قد كظم غيظه ، وأوكل أمره إلى اللّه ، وقد عزم على مغادرة العراق - البلد الذي غدر به وبأبيه من قبل - والشخوص إلى مدينة جده ، وقد أظهر عزمه ونيته إلى أصحابه ، ولما أذيع ذلك دخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري ، وظبيان ابن عمارة التميمي « 1 » ليودّعاه ، فالتفت لهما ونفسه الشريفة مترعة بالألم والحزن على ما آل إليه أمر المسلمين قائلا : « الحمد للّه الغالب على أمره ، لو أجمع الخلق جميعا على أن لا يكون ما هو كائن ما استطاعوا » . ويلمس في كلامه التسليم لقضاء اللّه وقدره والحزن واللوعة على ضياع حقه الشرعي ولما رأى المسيب الشجا قد بدا على غصني النبوة ، وفرعي الإمامة ، وذلك لخوفهم على شيعتهم من أن يضاموا في عهد هذا الطاغية التفت لهما مهدئا روعهما قائلا : « إنه واللّه ما يكبر علينا هذا الأمر إلا أن تضاموا وتنتقصوا ، فأما نحن فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه » . فانبرى إليه الإمام الحسين ( ع ) يشكره على ولائه وإخلاصه قائلا : « يا مسيب ، نحن نعلم أنك تحبنا » .
هامش
( 1 ) ظبيان بن عمارة التميمي : روى عن أمير المؤمنين ( ع ) ذكره البخاري في الصحابة ، وذكره في التابعين ابن حاتم وابن حبان ، جاء ذلك في الإصابة 2 / 232 . وجاء في لسان الميزان 3 / 215 ان ابن حبان عدّ ظبيانا من الثقات وان ابن حاتم لم يذكر فيه جرحا .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 277 | الشيخ باقر شريف القرشي