تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
« أما بعد : فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل اللّه لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حربا للّه ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدوّا للّه ولنبيه وللمؤمنين من عباده . وذكرت أبي فلعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا تشق غباره ، ولا تبلغ كعبه ، وزعمت أني يهودي ابن يهودي وقد علمت وعلم الناس أني وأبي أعداء الدين الذي خرجت منه ، وأنصار الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه والسلام » . وحكت هذه الرسالة حقيقة معاوية وواقعه ، ولمّا قرأها انتفخت أوداجه ، وورم أنفه ، فأراد أن يجيبه ، ولكن الداهية الماكر وزيره ابن العاص نهاه عن ذلك قائلا له : « ! ! فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس » . واستصوب معاوية رأي ابن العاص فأعرض عن الشدة والعنف « 1 » وبعث إليه رسالة جاء فيها : « على طاعة من تقاتل ؟ وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك » . ولم يقتنع قيس بذلك وبقي مصرا على رأيه ، ولكن معاوية خاف من الفتنة ومن تطور الأحداث فبعث إليه طومارا ختم في أسفله ، وقال للرسول قل له فليكتب فيه ما شاء وغاظ ذلك ابن العاص ، لأن فيه نوعا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 15 ، وذكر المسعودي في مروج الذهب 2 / 319 ، إن هذا الحديث دار بين معاوية وقيس في حياة أمير المؤمنين ( ع ) حينما كان قيس عاملا له على مصر .