ولم يبق منهم معه أحد ، فلذا نهض الإمام الحسين عليه السلام بتلك النهضة الموفقة التي جاءت بالنهاية المحتومة لدولة أميّة .
وبالجملة إن مهادنة الحسن وشهادة الحسين عليهما السلام قائمتان على فكرة عميقة منبعثة من وحي جدهما الرسول صلى اللّه عليه وآله ، ولولا صلح الإمام الحسن ، وشهادة أخيه سيد الشهداء لما بقي للإسلام اسم ولا رسم ، وقد صرّح بهذا الامام كاشف الغطاء في مقدمته للجزء الأول من هذا الكتاب ، قال رحمه اللّه :
[ جواب الإمام كاشف الغطاء ]
« إنه كما كان الواجب والمتعين الذي لا محيص عنه في الظروف التي ثار بها الحسين سلام اللّه عليه على طاغوت زمانه أن يحارب ويقاتل حتى يقتل هو وأصحابه ، وتسبى عياله ودائع رسول اللّه ( ص ) كما كان هذا هو المتعين في فن السياسة ، وقوانين الغلبة والكياسة مع قطع النظر عن الأوامر الإلهية ، والمشيئة الأزلية ، كذلك كان المتعين والواجب الذي لا محيص عنه في ظروف الحسن ( ع ) وملابساته هو الصلح مع فرعون زمانه ، ولولا صلح الحسن ، وشهادة الحسين عليهما السلام لما بقي للإسلام اسم ، ولا رسم ، ولضاعت كل جهود محمد ( ص ) وما جاء به للناس من خير وبركة ورحمة » .
نعم : لولا صلح الحسن ، وشهادة الحسين لقضي على الاسلام ولف لواؤه ، فإن الحسن عليه السلام بصلحه فضح معاوية وأظهر عداءه السافر للإسلام والمسلمين ، والحسين عليه السلام بتضحيته وشهادته فتك بدولة أميّة وقضى عليها وعلى كل ظالم مستبد ، وأعطى الدروس الخلاقة لكل مصلح يريد أن يثور على الظلم والطغيان والاستغلال .