على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة « 1 » ما فعلت ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ولنعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ، نعوذ باللّه من سبات العقل « 2 » ، وقبح الزلل وبه نستعين « 3 »
وبهذه السياسة البناءة تتحقق العدالة الاجتماعية ، ويسود الأمن والرخاء ويقضى على جميع أفانين الظلم والغبن .
و - الخدمة العسكرية :
ولم تقض سياسة أهل البيت بارغام الناس على الخدمة العسكرية ، فلم يؤثر عنهم أنهم أكرهوا الناس على الخروج إلى الحرب ، وإنما كانوا يدعون إلى الجهاد كفرض من فروض اللّه فمن شاء أن يخرج خرج مؤديا لما فرض عليه ، ومن قعد فإنما يقعد غير تمتثل لما أوجبه اللّه عليه من دون أن ينال عقوبة أو يتعرض للسخط والارهاب ، وكانت هذه خطة الحسن ( ع ) لما أراد مناجزة معاوية ، فإنه لم يكره أحدا على ذلك ، وإنما ندبهم إلى الجهاد ، وقد فعل ذلك أمير المؤمنين من قبل في حرب الجمل وصفين ، والنهروان ، وقد أرادوا بذلك أن يكون الناس مندفعين بدافع الايمان والعقيدة لما أوجبه اللّه عليهم من الفرض ، وعلى عكس ذلك سار بنو أمية ، فإنهم كانوا يفرضون أشد العقاب على من تخلف عن الحرب ، كما يحدثنا التأريخ بذلك في سيرة عبيد اللّه بن زياد لما امر بالخروج الحرب
هامش
( 1 ) جلب الشعيرة - بكسر الجيم - : قشرها ، وأصل الجلب : غطاء الرحل فتجوز في اطلاقه على غطاء الحبة .
( 2 ) سبات العقل : نومه .
( 3 ) النهج محمد عبده 2 / 244 .