تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ذلك ، ويوبخه على ما صدر منه ، وهذا نص ما كتبه إليه : « أما بعد : يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو « 1 » ، وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم « 2 » فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه « 3 » فنل منه . » « 4 » . وأراد الأشعث بن قيس أن يتقرب إلى أمير المؤمنين ويتصل به فصنع له حلوى جيدة فقدمها إليه ، ولندعه ( ع ) يحدثنا عن موقفه تجاه هذا الأمر يقول : « وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها « 5 » ، ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أصلة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول « 6 » أعن دين اللّه أتيتني لتخدعني ؟ أمختبط ، أم ذو جنة ، أم تهجر « 7 » ؟ واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها
هامش
( 1 ) عائلهم : أي محتاجهم ، مجفو : أي مطرود من البؤس والجفاء . ( 2 ) المقضم : المأكل . ( 3 ) بطيب وجوهه : أي بالحل في طرق كسبه . ( 4 ) نهج البلاغة محمد عبده 3 / 78 . ( 5 ) الملفوفة : نوع من الحلواء . ( 6 ) هبلتك - بكسر الباء - : ثكلتك ، الهبول - بفتح الهاء - : المرأة لا يعيش لها ولد . ( 7 ) المختبط : من اختل نظام ادراكه ، تهجر : أي تهذي بما لا معنى له .