تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فقد روى أبو رافع « 1 » وكان خازنا لبيت المال ، قال : دخل عليّ أمير المؤمنين وقد أعطيت ابنته لؤلؤة من بيت المال ، فلما رآها عرفها ، وقد تغير لونه ومشت الرعدة بأوصاله فقال : « من أين لها هذه ؟ واللّه لأقطعن يدها . » فلما رأى أبو رافع جده في الأمر ، وعزمه على ذلك قال له : « أنا واللّه يا أمير المؤمنين أعطيتها وهي عارية مضمونة » فهدأ روعه ، وسكن غضبه ، واندفع قائلا : « لقد تزوجت بفاطمة وما لي فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، وما لي خادم غيرها . » « 2 » إن مثله الرفيعة لم تسمح له أن يؤثر ابنته على بنات المسلمين ، وهذا هو منتهى العدل الذي لم يحققه أحد غيره ، ومن مساواته بين المسلمين ، واحتياطه البالغ في أموالهم ما رواه عاصم بن كليب « 3 » عن أبيه قال :
هامش
( 1 ) أبو رافع : قيل اسمه إبراهيم ، وقيل أسلم ، كان قبطيا ، قيل كان ملكا للعباس فوهبه إلى رسول اللّه ( ص ) ، ولما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول اللّه باسلامه فأعتقه توفي في خلافة عثمان ، وقيل في خلافة أمير المؤمنين ، الإستيعاب 4 / 70 . ( 2 ) الكامل 8 / 173 . ( 3 ) عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي الكوفي ، روى عن جماعة من أعيان الصحابة ، وروى عنه جماعة آخرون ، قال ابن معين والنسائي : إنه ثقة ، وقال ابن شهاب : إنه من العباد ، ومن أفضل أهل الكوفة ، اتهم بالمرجئة ثم نزّه من ذلك ، وعدّه ابن حبان في الثقات ، وقال : إنه ثقة مأمون توفى سنة 137 ه تهذيب التهذيب 5 / 55 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 219 | الشيخ باقر شريف القرشي