تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليه بالأموال الطائلة ورفع من شأنه فكساه الخز وألبسه الكتان المشيق « 1 » ولما كان عام الجماعة قدم مع معاوية إلى العراق فلما رأى كثرة المستقبلين له جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا وقال : « يا أهل العراق ، أتزعمون أني أكذب على اللّه ورسوله ، وأحرق نفسي بالنار ؟ ! ! واللّه لقد سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إن لكل نبي حرما ، وان المدينة حرمي فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وأشهد أن عليا أحدث فيها . . » . فلما بلغ معاوية ذلك أجازه وأكرمه ، وولاه إمارة المدينة « 2 » لقد استحق أبو هريرة هذا المنصب العظيم لأنه افتعل الحديث ضد أمير المؤمنين تقربا لمعاوية ، وسعيا وراء منافعه وأطماعه . لقد فتك شيخ المضيرة بالإسلام فتكا ذريعا بسبب رواياته المفتعلة التي شوهت الشريعة الإسلامية ، وألصقت بها الخرافات والأوهام ، وأضافت إلى الدين ما ليس منه ، وشتّت شمل المسلمين ، وتركتهم أشياعا وأحزابا مختلفين في أصول الدين وفي فروعه وفي كل شيء ، وقد بحث سماحة الإمام المغفور له شرف الدين عن موضوعات أبي هريرة في كتابه الخالد « أبو هريرة » وكذلك تناوله بالنقد سماحة العلامة الكبير الشيخ محمود أبو رية في كتابه « شيخ المضيرة » وأثبت أنه في طليعة الوضاعين والمحرفين للسنة الاسلامية المقدسة ، والمسلمون في أمس الحاجة إلى أمثال هذه البحوث الحرة التي تكشف الغطاء عن هؤلاء الدجالين الذين لم يألوا جاهدا في الكيد للإسلام ، والبغي للمسلمين بما وضعوه من الروايات التي لا واقعية ولا نصيب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 175 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 1 / 358 .