تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ومنها : « وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة فمن غرق قوما غرقناه ، ومن حرق على قوم حرقناه ، ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته حيا . ثم قال : وأيم اللّه إن لي فيكم لصرعى كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي » « 1 » . ومعنى هذا الخطاب أن ما بينه اللّه ورسوله للمسلمين من الحدود لم يكن في رأي زياد كافيا لحمل أهل البصرة والكوفة على الجادة والرجوع بهم إلى الصراط المستقيم ، فالاسلام لا يغرق من أغرق ، ولا يحرق من أحرق ولا ينقب عن قلب السارق وإن نقب عن البيوت والاسلام لا يدفن الناس في القبور أحياء وإن نبشوا عن الموتى في قبورهم والاسلام لا يقيم الحدود بالشبهة وإنما يدرؤها بها فهذا من التشريع في الدين وهو أقل ما قام به زياد من الموبقات ، إن هذه السياسة المنكرة التي أعلنها زياد لم يعرفها المسلمون ولم يألفوها ، وقد دلت على أن صاحبها طاغية يريد أن يحكم الناس بالبغي ويملأ قلوبهم رعبا ورهبا ويغتصب منهم الطاعة والخضوع للسلطان اغتصابا لقد قضت سياسة زياد الملتوية بأخذ الصحيح بذنب السقيم والمقبل بذنب المدبر وهو حكم كيفي يبرأ من العدل والرحمة ، وحينما القى خطابه القاسي قام إليه أبو بلال مرداس بن أدية وهو يهمس ويقول : « أنبأنا اللّه بغير ما قلت قال اللّه عز وجل
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى »
« 2 »
« أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 3 »
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا
هامش
( 1 ) الكامل 3 / 226 . ( 2 ) سورة النجم آية 37 . ( 3 ) سورة النجم آية 38 .
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 198 | الشيخ باقر شريف القرشي