وقال ابن أبي الحديد : « وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي أن معاوية وضع قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير » « 1 » .
إن هذه الإجرءات التي اتخذها معاوية ضد أهل البيت قد أشاعت الفرقة بين المسلمين ، وفتحت باب الكذب على اللّه وعلى رسوله ، وقد أعرض خيار الصحابة عن تلك الأخبار ، ولم يصغوا لرواتها ، فقد نقل الرواة ان بشير العدوي « 2 » جاء إلى ابن عباس ، وجعل يحدثه ، ويقول له :
قال رسول اللّه ( ص ) : وابن عباس لا يأذن لحديثه ، ولا ينظر إليه ، وقابله بالاستخفاف والاستهانة ، فاندفع بشير قائلا :
« ما لي لا أراك تسمع الحديث ؟ أحدثك عن رسول اللّه ولا تسمع » .
فزجره ابن عباس قائلا :
« إنا كنا إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول اللّه ابتدرته أبصارنا ، وأصغينا إليه باذاننا ، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 63 ، ط دار احياء الكتاب العربية .
( 2 ) بشير بن كعب بن أبي الحميري العدوي ، ويقال العامري ، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة ، وقال إنه ثقة ان شاء اللّه ، وقال النسائي : إنه ثقة ، تهذيب التهذيب 1 / 471 .
ولا نعلم أنه كيف كان ثقة مع اعراض ابن عباس عن حديثه .
( 3 ) فجر الإسلام ص 258 وغيره .