تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
السمحاء ، وأفسدت عقائد المسلمين ، وفرقتهم شيعا وأحزابا . وليس من شك في أن الخلفاء لو بادروا إلى تدوين ما أثر عن النبي ( ص ) من الأحاديث لصانوا الأمة من الاختلاف ووقوها من الفتن والخطوب ، ولكنهم لم يفعلوا ذلك فقد عمد أبو بكر إلى جمع بعض الأحاديث فأحرقها « 1 » وجاء بعده عمر فاستشار الصحابة في تدوينها فأشار عليه عامتهم بذلك ، ولبث مدة يفكر في الأمر ثم عدل عنه ، وقال لهم : « إني كنت قد ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم . ثم تذكرت ، فإذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب اللّه كتبا فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب اللّه ، وإني واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء أبدا . » ثم ترك ذلك وعدل عنه « 2 » . وهو تعليل لا يساعده الدليل لأن حديث النبي ( ص ) لا يشذ عن كتاب اللّه ، ولا يخالفه بحال من الأحوال ، وليس تدوينه موجبا لهجر القرآن الكريم ، ولا مستلزما للاعراض عنه ، وأكبر الظن أنهم إنما أبوا من تدوينه لأن شطرا كبيرا منه يتعلق في فضل العترة الطاهرة . وفي لزوم مودتها ، ووجوب الرجوع إليها في جميع المجالات ، وليس من الممكن التبعيض في كتابة الحديث بأن تدون السنن ، وتترك الأخبار الواردة في حق أهل البيت ، ومن الطبيعي أن تدوينها يتنافى مع ابتزازهم حقهم واجماعهم على هضمهم ، واقصائهم عن مراتبهم التي رتبهم اللّه فيها ، وقد بلغ من عظيم وجدهم وحقدهم عليهم ، أنهم لما شعروا أن النبي يريد أن يعهد بالأمر إليهم ويكتب في ذلك كتابا ردوا عليه وهو في ساعاته الأخيرة فقالوا له : « حسبنا كتاب اللّه » .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 5 . ( 2 ) تقييد العلم ص 50 ، وقريب منه في طبقات ابن سعد 3 / 1 ص 206 .