ولا تردوا عليّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا » .
ونظر الناس بعضهم إلى بعض وهم يقولون ما ترونه يريد ؟
واندفع بعضهم يقول :
« واللّه يريد أن يصالح معاوية ويسلم الأمر إليه ! ! ! » وما سمعوا بذلك إلا وهتفوا :
« كفر الرجل ! ! ! »
وشدوا على فسطاطه فانتهبوه ، حتى أخذوا مصلاه من تحته ، وشدّ عليه الأثيم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن جعال الأزدي ، فنزع مطرفه من عاتقه ، فبقى الإمام جالسا متقلدا سيفه بغير رداء ، ودعا ( ع ) بفرسه فركبه ، وأحدقت به طوائف من خاصته وشيعته محافظين عليه ، وطلب عليه السلام أن تدعى له ربيعة وهمدان فدعيتا له ، فطافوا به ودفعوا الناس عنه ، وسار موكبه ولكن فيه خليطا من غير شيعته ، فلما انتهى ( ع ) إلى مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان فأخذ بلجام بغلته ، وبيده مغول « 1 » فقال له :
« اللّه أكبر ، أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ! » .
ثم طعن الإمام في فخذه فاعتنقه الإمام وخرّا جميعا إلى الأرض ، فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبد اللّه بن حنظل الطائي ، فانتزع المغول من يده فخضض به جوفه ، وأكب عليه شخص آخر يدعى بظبيان بن عمارة فقطع أنفه ، ثم حمل الإمام ( ع ) جريحا على سرير إلى المدائن في المقصورة البيضاء لمعالجة جرحه « 2 » .
هامش
( 1 ) المغول : آلة تشبه السيف .
( 2 ) الارشاد ص 170 .