تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المفضوح بمعاوية ، والتزلف إليه بكل وسيلة ، وقد علم الإمام ( ع ) جميع ما صدر منهم من الخذلان والاتصال بالعدو . حقا لقد كان موقف الإمام موقفا تمثلت فيه الحيرة والذهول ، ينظر إلى معاوية فيرى حربه ضروريا يقضي به الدين ويلزم به الشرع وينظر إلى الانقلاب والتفكك الذي أصيب به جيشه ، وإلى المؤمرات المفضوحة على اغتياله فينفض يده منهم وييأس من صلاحهم ، ومع ذلك أراد عليه السلام أن يمتحنهم ليرى موقفهم من الحرب لو اندلعت نارها ، فأمر ( ع ) بعض أصحابه أن ينادى في الناس ( الصلاة جامعة ) فاجتمع الجمهور فقام فيهم خطيبا فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « واللّه ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في مسيركم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ، قتيل بصفين تبكون عليه ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثاره ، وأما الباقي فخاذل وثائر » . وأعرب ( ع ) بهذا الخطاب البليغ عن بعض العوامل التي أدت إلى تفككهم وانحلالهم ، وعرض عليهم بعد هذا دعوة معاوية في الصلح قائلا : « ألا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ، ولا نصفة فان أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه بظبات السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذناه بالرضا » . وما انتهى ( ع ) من هذه الكلمات إلا وارتفعت الأصوات من جميع جنبات الجمع وهي ذات مضمون واحد :
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 106 | الشيخ باقر شريف القرشي