تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
البقية ، البقية « 1 » . ورأى ( ع ) بعد هذا الموقف أنه إن حارب معاوية حاربه بيد جذاء إذ لا ناصر له ولا معين ، ولم يكن هناك ركن شديد حتى يأوي إليه ، واستبانت له الخطط المفضوحة التي سلكها زعماء الجيش من تسليمه إلى معاوية أسيرا أو اغتياله ، رأى بعد هذا كله ان الموقف يقضي بالسلم واستعجال الصلح . وحدث يزيد بن وهب الجهني عن مدى استياء الامام وتذمره من أجلاف الكوفة وأوباشهم ، قال : دخلت عليه لما طعن فقلت له : « يا ابن رسول اللّه ، ان الناس متحيرون » . فاندفع الامام يقول بأسى بالغ وحزن عميق : « واللّه أرى معاوية خيرا لي ، هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، واللّه لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمى وآمن به أهلي وشيعتي خير لي من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي ، لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ، واللّه لئن أسالمه وأنا عزيز أحب من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن عليّ فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر ، ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منّا والميت » . وأعرب الإمام في حديثه عن مدى ما لاقاه من الاعتداء الغادر على حياته وكرامته من هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم شيعة له ، وانه سيبلغ بهم التفسخ إلى أقصى حد فسيقتلونه أو يسلمونه أسيرا إلى معاوية فيقتله أو يمن عليه فيسجل له بذلك يدا على الإمام وتكون سبة وعارا على بني هاشم إلى آخر الدهر .
هامش
( 1 ) حماة الاسلام 1 / 123 ، المجتنى لابن دريد ص 36 ،
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 107 | الشيخ باقر شريف القرشي