غيرك في العطاء ؟ فلما ذا تجازيني بهذا الجزاء ؟ » وقال للحسن يوصيه ببره والاحسان إليه .
« يا بني ارفق بأسيرك وارحمه ، واشفق عليه . »
فقال له الحسن :
« يا أبتاه ، قتلك هذا اللعين ، وفجعنا بك ، وأنت تأمرنا بالرفق به ! ! »
فاجابه أمير المؤمنين :
يا بني نحن أهل بيت الرحمة والمغفرة ، أطعمه مما تأكل ، واسقه مما تشرب ، فان أنامت فاقتص منه بأن تقتله ، ولا تمثل بالرجل فانى سمعت جدك رسول اللّه ( ص ) يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور وإن أنا عشت فأنا أعلم ما افعل به ، وأنا أولى بالعفو ، فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفوا وكرما . »
وأمر ( ع ) بحمله إلى الدار فحمل والناس تهرول خلفه قد أشرفت على الهلاك من البكاء والعويل قد أخذتهم المائقة وهم يهتفون بذوب الروح :
قتل إمام الحق ، قتل إمام الحق .
واستقبلته بناته وعياله بالبكاء والعويل ولما استقر في ثويه ، التفت إليه الحسن وقد حرق الهم والجزع قلبه قائلا :
« يا أبة ، من لنا بعدك ؟ إن مصابنا بك مثل مصابنا برسول اللّه » فضمه الامام وقال مهدا روعه :
يا بني ، اسكن اللّه قلبك بالصبر ، وعظم أجرك ، واجر اخوتك بقدر مصابكم بي .
وجمع الحسن لجنة من الأطباء لمعالجته وكان ابصرهم بالطب أثير بن
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 511
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥١١