تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
غيرك في العطاء ؟ فلما ذا تجازيني بهذا الجزاء ؟ » وقال للحسن يوصيه ببره والاحسان إليه . « يا بني ارفق بأسيرك وارحمه ، واشفق عليه . » فقال له الحسن : « يا أبتاه ، قتلك هذا اللعين ، وفجعنا بك ، وأنت تأمرنا بالرفق به ! ! » فاجابه أمير المؤمنين : يا بني نحن أهل بيت الرحمة والمغفرة ، أطعمه مما تأكل ، واسقه مما تشرب ، فان أنامت فاقتص منه بأن تقتله ، ولا تمثل بالرجل فانى سمعت جدك رسول اللّه ( ص ) يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور وإن أنا عشت فأنا أعلم ما افعل به ، وأنا أولى بالعفو ، فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفوا وكرما . » وأمر ( ع ) بحمله إلى الدار فحمل والناس تهرول خلفه قد أشرفت على الهلاك من البكاء والعويل قد أخذتهم المائقة وهم يهتفون بذوب الروح : قتل إمام الحق ، قتل إمام الحق . واستقبلته بناته وعياله بالبكاء والعويل ولما استقر في ثويه ، التفت إليه الحسن وقد حرق الهم والجزع قلبه قائلا : « يا أبة ، من لنا بعدك ؟ إن مصابنا بك مثل مصابنا برسول اللّه » فضمه الامام وقال مهدا روعه : يا بني ، اسكن اللّه قلبك بالصبر ، وعظم أجرك ، واجر اخوتك بقدر مصابكم بي . وجمع الحسن لجنة من الأطباء لمعالجته وكان ابصرهم بالطب أثير بن