- إذا علمت ذلك فاقتله .
- لا يجوز القصاص قبل الجناية والجناية لم تحصل منه .
وأقسم الامام على ولده الحسن أن يرجع إلى فراشه ، فلم يجد الحسن بدا من الامتثال « 1 » وخرج الامام إلى بيت اللّه في السحر ، وقد جاء في الأخبار أن السحر وقت تجلى اللّه فينفح فيه الرحمات ويهب به البر والخير ويستجيب فيه الدعاء .
ولما انتهى الامام إلى بيت اللّه ، جعل على عادته يوقض الناس لعبادة اللّه ومناجاته ، وحينما فرغ من ذلك شرع في صلاته ، وبينما هو ماثل بين يدي الخالق الحكيم والصلاة بين شفتيه وقلبه مشغول بذكر اللّه إذ هوى عليه الوغد الأثيم ابن ملجم « 2 » وهو يهتف بشعار الخوارج ( الحكم للّه لا لك ) وضرب الامام على رأسه فقد جبهته الشريفة التي طالما عفرها بالخضوع للّه بكل ما للخضوع من معنى ، وانتهت الضربة القاسية إلى دماغه المقدس الذي ما فكر إلا في نفع الناس وسعادتهم ورفع الشقاء عنهم ، ولما أحس
هامش
( 1 ) وجاء في الاستيعاب ان الحسن خرج مع أبيه ولم ينفصل عنه .
( 2 ) لم يكن الأثيم وحده هو الذي قدم على قتل الامام بل كان معه شبيب بن بحيرة ومجاشع بن وردان ، واقبلوا إلى قطام فعصبتهم بحرير وكانت معتكفة بالمسجد ، فاخذ هؤلاء أسيافهم وقعدوا مقابلين لباب السدة التي يخرج منها الامام للمسجد ، وقد علم الأشعث نية ابن ملجم فقال له محفزا على ارتكاب الجريمة ( النجا فضحك الصبح ) ولما سمع حجر بن عدي كلامه قال له : قتلته يا أعور قتلك اللّه ، إما ابن ملجم فضرب الامام على رأسه ، وإما شبيب فوقعت ضربته بعضادة المسجد وإما ابن وردان فهرب جاء ذلك في مروج الذهب ج 2 ص 290