على ولده الحسن أمره أن يصلى بالناس « 1 » وصلى الامام وهو جالس والدم ينزف منه ، ولما فرغ الحسن من صلاته أخذ رأس أبيه فوضعه في حجره ودموعه تتبلور على وجهه الشريف ، فقال له :
- من فعل بك هذا ؟
- ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم .
- من أي طريق مضى ؟
- لا يمض أحد في طلبه ، إنه سيطلع عليكم من هذا الباب ، وأشار إلى باب كندة ، فاشتغل الناس بالنظر إليها وما هي إلا فترات وإذا الصيحة قد ارتفعت فقد ظفر بالأثيم المجرم ابن ملجم « 2 » فجيء به مكتوفا مكشوف الرأس ، فأوقف بين يدي الحسن فقال له » :
« يا ملعون ، قتلت أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، هذا جزاؤه حين آواك وقربك حتى تجازيه بهذا الجزاء » .
والتفت إلى أبيه قائلا : يا أبة هذا عدو اللّه وعدوك ابن ملجم قد أمكننا اللّه منه . ففتح الامام عينيه وقال له بصوت خافت :
« لقد جئت شيئا إدا وأمرا عظيما ، ألم أشفق عليك وأقدمك على
هامش
جعدة كان فقيها ، قد ولاه خاله الامام على خراسان وقال أبو عبيدة ولدت أم هاني بنت أبي طالب من هبيرة ثلاث بنين : جعدة وهاني ويوسف .
( 1 ) مطالب السئول في مناقب آل الرسول ص 63 .
( 2 ) ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 290 ان الأثيم ابن ملجم لما ضرب الامام شد عليه الناس فجعلوا يرمونه بالحصباء ويصيحون عليه ، فضرب المغيرة بن نوفل بن الحرث وجهه فصرعه واقبل به إلى الحسن ، وهناك أقوال أخر في كيفية القبض عليه .