كانت قد أهديت إلى الحسن ، فتنبأ « ع » من صياحهن وقوع الحادث العظيم والرزء القاصم قائلا :
« لا حول ولا قوة إلا باللّه ، صوائح تتبعها نوائح » « 1 »
وأقبل الحسن وهو مضطرب من خروج أبيه في هذا الوقت الباكر فقال له :
- ما أخرجك في هذا الوقت ؟
- رؤيا رأيتها في هذه الليلة أهالتني .
- خيرا رأيت ، وخيرا يكون قصها على .
- رأيت جبرئيل قد نزل من السماء على جبل أبي قبيس ، فتناول منه حجرين ، ومضى بهما إلى الكعبة ، فضرب أحدهما بالآخر فصارا كالرميم ، فما بقي بمكة ولا بالمدينة بيت إلا ودخله من ذلك الرماد شيء - ما تأويل هذه الرؤيا ؟
- إن صدقت رؤياي ، فان أباك مقتول ، ولا يبقى بمكة ولا بالمدينة بيت إلا ودخله الهم والحزن من أجلى .
فالتاع الحسن وذهل وانبرى قائلا بصوت خافت حزين النبرات :
- متى يكون ذلك ؟
- إن اللّه تعالى يقول
( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ )
« 2 » ولكن عهد إلي حبيبي رسول اللّه ( ص ) أنه يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان ، يقتلني عبد الرحمن بن ملجم .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 291
( 2 ) سورة لقمان آية 34 .