ولا شك لو خالف لم يرضه رسول اللّه « ص » ثم نزل عن منصة الخطابة .
هامش
فاستشار ( ص ) أصحابه في الامر فأنبرى إليه المقداد وأبو بكر يعلنان الطاعة ، وكان نظره ( ص ) إلى الأنصار لان أكثرية جيشه منهم ، وعرف سعد انه يريد باستشارته الأنصار فقال له : لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ، فقال ( ص ) : اجل ، فقال سعد يا رسول اللّه قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به الحق وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ، لعل اللّه يريك فينا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة اللّه فسر ( ص ) وابتهج من كلامه ونشط للقاء المشركين ولما صارت وقعة الخندق خرج سعد وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو يقول :لبث قليلا يلحق الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الاجلفالتفتت إليه أمه قائلة الحق يا بنى قد واللّه أخرت ، واصابه في ذلك اليوم سهم فقطع اكحله ، ولما اذعن بنو قريظة على النزول على حكم سعد جاء وهو جريح ، فقال النبيّ ( ص ) لأصحابه قوموا إلى سيدكم أو خيركم فلما حل بالمجلس قال رسول اللّه له : يا سعد احكم فيهم فقال سعد حكمت فيهم ان تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم فقال ( ص ) حكمت فيهم بحكم اللّه : ولما فرغ من التحكيم انفجر جرحه فاحتضنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فجعلت الدماء تسيل عليه وقبض من جرحه ، وبكى عليه رسول اللّه ومشيخة الصحابة وقالت أمه راثية له :ويل أم سعد سعدا * براعة ونجداويل أم سعد سعدا * صرامة وجدافلما سمع النبي رثاءها قال : إن كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد ، جاء ذلك في أسد الغابة ج 2 ص 296 .