تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

خطاب الإمام الحسن :

ولما أذيع الخبر المؤلم بين العراقيين في خلع أبي موسى للامام زادت الفتنة ، وكثر الاختلاف والانشقاق بينهم ، وجعل بعضهم يتبرأ من بعض ويشتم بعضهم بعضا ، ورأى الامام أن خطورة الموقف تقضي بأن يقوم تفر من أهل بيته فيخطب بين الناس ليوقفهم على حقيقة الحال ويبين لهم فساد التحكيم ، فقال للحسن : قم يا بني . فقل في هذين الرجلين عبد اللّه ابن قيس ، وعمرو بن العاص فقام الحسن فاعتلى أعواد المنبر فقال : « أيها الناس . قد أكثرتم في هذين الرجلين ، وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى ، فحكما بالهوى على الكتاب ، ومن كان هكذا لم يسم حكما ولكنه محكوم عليه ، وقد أخطأ عبد اللّه بن قيس إذ جعلها لعبد اللّه ابن عمر فأخطأ في ثلاث خصال ، واحدة انه خالف ( يعني ابا موسى ) أباه ( يعني عمر ) إذ لم يرضه لها ولا جعله من أهل الشورى وأخرى إنه لم يستأمره في نفسه « 1 » وثالثها : إنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الامارة ويحكمون بها على الناس . وأما الحكومة فقد حكم النبي ( ص ) سعد بن معاذ « 2 » في بني قريضة فحكم بما يرضى اللّه به ،
هامش
( 1 ) وفي رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 144 إنه لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من رد أو قبول . ( 2 ) سعيد بن معاذ بن النعمان الأنصاري من الأوس اسلم على يد مصعب بن عمير لما ارسله النبي إلى المدينة ليعلم المسلمين ، ولما اسلم سعد قال لبني عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تسلموا فأسلموا وكان من أعظم الناس بركة في الاسلام ، وقد شهد مع النبي بدرا بغير خلاف ، ولما توجه النبيّ إلى بدر جاءه الخبر بتوجه قريش إلى حربه